أسهم فريقنا مؤخرًا في Country Comparative Guides الصادرة عن Legal500. ويسعدنا أن نكون المساهم الحصري في Country Comparative Guide لعام 2024 الخاص بالمملكة العربية السعودية – التكنولوجيا المالية.
اطّلع على دليل الدولة أدناه، أو يمكنك الوصول إلى المقال من هنا (باللغة الإنجليزية)
1. ما مصادر قانون المدفوعات في ولايتكم القضائية؟
في المملكة العربية السعودية، يحدّد البنك المركزي السعودي («ساما») المشهد التنظيمي للمدفوعات بصورة رئيسية، إذ يشرف على طيف واسع من الأنشطة المالية. ويشمل ذلك وضع السياسات المتعلقة بالاستقرار النقدي والمالي، والممارسات المصرفية التقليدية والرقمية، والتأمين، والمدفوعات، والصرافة، وشركات المعلومات الائتمانية، وغيرها من الخدمات المالية التي لا تندرج ضمن تصنيف منتجات الأوراق المالية.
وأهم التشريعات الصادرة عن ساما هي نظام المدفوعات وخدماتها (2022) واللائحة التنفيذية لنظام المدفوعات وخدماتها (2023).
وتصدر الأحكام التكميلية ذات الصلة بالمدفوعات عن هيئة السوق المالية («الهيئة») التي تمارس صلاحيات تنظيمية على منتجات وخدمات الأوراق المالية. وتشمل هذه الأنشطة التعامل في الأوراق المالية وترتيبها وإدارتها وتقديم المشورة بشأنها وحفظها، فضلًا عن الأنشطة الأخرى في نطاق السوق المالية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك تنظيم منصات الاستثمار، والتمويل الجماعي بالملكية، والمستشارين الآليين، وما يماثلها من الوظائف المرتبطة بالسوق المالية.
وأخيرًا، تضع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية (CST) أحكامًا ذات صلة أيضًا بامتثال البنى التحتية للمدفوعات.
2. هل يجوز لجهات غير مصرفية تقديم خدمات المدفوعات، وإن كان الأمر كذلك، فبأي شروط؟
في المملكة العربية السعودية، يجوز للجهات غير المصرفية، ولا سيما شركات التكنولوجيا المالية، تقديم خدمات المدفوعات ضمن الإطار التنظيمي الذي وضعه البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية.
ويصدر البنك المركزي السعودي تراخيص لمختلف الخدمات المالية، ويتوقف الامتثال على طبيعة الخدمات التي تقدّمها شركة التكنولوجيا المالية. وتشمل قائمة الخدمات المنظَّمة لدى ساما: تمكين إيداع الأموال في حساب مدفوعات، وتمكين السحب النقدي من حسابات المدفوعات، وتنفيذ عمليات الدفع، وإصدار أدوات الدفع، وتحصيل عمليات المستفيدين، وإصدار النقود الإلكترونية (سواء بفتح محافظ إلكترونية أو بغير ذلك)، وخدمات بدء الدفع، وخدمات معلومات حسابات المدفوعات، إضافة إلى خدمات الدفع المجمّعة وخدمات حسابات المدفوعات المضافة مؤخرًا، وأي خدمة أخرى قد يقرّر البنك المركزي السعودي اعتبارها خدمة دفع.
وفي الحالات التي لا تتوافق فيها أنشطة شركة التكنولوجيا المالية مع أي من التراخيص القائمة، يلزم إبلاغ البنك المركزي السعودي، لا سيما أن قائمة الخدمات المنظَّمة مفتوحة. فضلًا عن ذلك، قد تفرض القيود التنظيمية مزاولة مجالات الأعمال المختلفة من خلال كيانات منفصلة، خاصة حيث تنطبق الأحكام المتعلقة بكفاية رأس المال وحماية أموال العملاء.
أما الأنشطة المتعلقة بالأوراق المالية، فتشرف عليها هيئة السوق المالية، بما في ذلك استخدام تقنيات السجلات الموزّعة لترتيب الأوراق المالية وطرحها، أو خدمات الحفظ، أو إدارة منصات توزيع صناديق الاستثمار والصناديق العقارية.
وفي الحالات التي تنطوي على أنشطة متداخلة، يجوز لكل من البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية ممارسة صلاحياتهما التنظيمية.
وتحكم خدماتِ المدفوعات التي تقدّمها شركات التكنولوجيا المالية شروطٌ وأحكام محددة تغطي جوانب مثل حماية المستهلك، والإقراض، والمزايا الإضافية المدفوعة، وتأجيل السداد، والقيود على الرسوم، وخدمات البطاقات، والمدفوعات عبر رمز الاستجابة السريعة (QR)، وسياسات الحوافز. ومن اللافت أن البنك المركزي السعودي يُلزم شركات التكنولوجيا المالية بالإفصاح للمستهلكين عن تفاصيل الرسوم والأعباء والعمولات، وإخطارهم مسبقًا بأي تغييرات في الرسوم أو الأعباء، بما في ذلك تلك التي يفرضها طرف ثالث. كما توجد حدود قصوى لسقوف الائتمان ورسوم التأخر في السداد لحماية حاملي البطاقات.
وبموجب تعليمات هيئة السوق المالية، لا يجوز لشركات التكنولوجيا المالية حثّ أي عميل على إتمام أي معاملات من خلال تقديم هدايا أو حوافز. ونظرًا لأهمية عمليات منح الجوائز في الاقتصاد الرقمي، ينبغي لشركات التكنولوجيا المالية التي تعتزم القيام بمثل هذه الأنشطة أن تقيّم عملياتها التسويقية بعناية لضمان الامتثال.
كذلك قد يتعيّن على مزوّدي الخدمات من الأطراف الثالثة الداعمين لشركات التكنولوجيا المالية الالتزام بالشروط ذات الصلة، وعادةً ما يتم ذلك من خلال الترتيبات التعاقدية لا من خلال التدخل التنظيمي المباشر.
3. ما أكثر طرق الدفع وأدوات الدفع شيوعًا في ولايتكم القضائية؟
تهيمن بطاقات الخصم والائتمان على مشهد المدفوعات بوصفها أدوات واسعة الاستخدام لإجراء المعاملات الإلكترونية، إذ توفّر وسيلة مريحة ومباشرة للوصول إلى الأموال في الحسابات المصرفية. وقد جعلت الوسائل الإلكترونية وإنترنت الأشياء تجربة الدفع أكثر سلاسة ويسرًا. وتحظى المحافظ الإلكترونية على وجه الخصوص بشعبية متزايدة، وتواصل دفع نمو اقتصاد التكنولوجيا المالية. كما اكتسبت المدفوعات عبر رمز الاستجابة السريعة شعبية خلال السنوات الماضية، إذ تتيح للمستخدمين مسح الرموز لإجراء معاملات سريعة دون تلامس. ومؤخرًا، تزايد اعتماد المستهلكين على حلول «اشترِ الآن وادفع لاحقًا» (BNPL).
4. ما وضع المصرفية المفتوحة في ولايتكم القضائية (أي إتاحة بيانات معاملات البنوك ووظائف الدفع المباشر لمزوّدي الخدمات من الأطراف الثالثة)؟ وهل يفرضها القانون، وإن كان الأمر كذلك، فعلى أي جهات، وما مدى تطبيقها عمليًا؟
في يناير 2021، أعلن البنك المركزي السعودي رسميًا إطلاق سياسة المصرفية المفتوحة، محدّدًا رؤية للمملكة العربية السعودية والخطوات اللازمة لتحقيقها. ويدعم البنك المركزي السعودي المصرفية المفتوحة بقوة، ويتوقع أن تعود بالنفع على العملاء من خلال إتاحة منتجات مصمَّمة وفق أنماط الاستهلاك وتعزيز المنافسة بين الفاعلين في السوق.
ويعمل البنك المركزي السعودي حاليًا مع المشاركين في القطاع المالي لبناء منظومة متكاملة، وقد رُخِّص لعدد من شركات التكنولوجيا المالية بتقديم خدمات المصرفية المفتوحة. وفي إطار جهوده لتعزيز المصرفية المفتوحة، حدّث البنك المركزي السعودي مؤخرًا أنظمته بهدف تمكينها. ومن اللافت أن اللائحة التنفيذية لنظام المدفوعات وخدماتها (2023) تنصّ على أن يتيح مزوّدو خدمات الدفع الوصول إلى خدماتهم وفقًا للقرارات والتعليمات المتعلقة بالمصرفية المفتوحة الصادرة عن البنك المركزي السعودي. ويدلّ ذلك بوضوح على عزم البنك على تطبيق المصرفية المفتوحة على مستوى المنظومة في القطاع المالي.
ومن منظور تشغيلي وتجاري، تمرّ المصرفية المفتوحة في المملكة العربية السعودية بمرحلة تكيّف تقني وتطوير للبنية التحتية. ولما كانت المصرفية المفتوحة تنطوي على طبقة تكامل فوق البنية التحتية المصرفية القائمة، فإن المؤسسات القائمة تنتقل حاليًا من بنى تحتية مركزية ومغلقة إلى بنى تحتية موزّعة ومفتوحة لتمكين هذا التحول الجذري. ونظرًا لاعتماد الفاعلين في سوق الخدمات المالية اعتمادًا كبيرًا على مجموعات البيانات التي تحتفظ بها المؤسسات القائمة، فإن تقديم حلولهم مرهون بإتمام المؤسسات التقليدية لعملية التحديث التقني. ومن هذا المنظور، ونظرًا للطبيعة المترابطة للخدمات التي تقوم عليها المصرفية المفتوحة، سيتعيّن على جميع الأطراف المعنية التنسيق فيما بينها لضمان عدم وجود أي فجوة في سلسلة تقديم الخدمات المالية.
5. كيف يؤثّر تنظيم البيانات في ولايتكم القضائية على تقديم الخدمات المالية للمستهلكين والشركات؟
سيؤثر نظام حماية البيانات الشخصية (PDPL) المعتمد حديثًا ولوائحه التنفيذية تأثيرًا كبيرًا على مشهد الخدمات المالية في المملكة العربية السعودية. ورغم أن البنك المركزي السعودي طالما أكّد أهمية المعالجة الآمنة للبيانات الشخصية للعملاء بما يتوافق مع المبادئ العامة لحماية البيانات، فإن أثر نظام حماية البيانات الشخصية سيكون أكثر شمولًا ومنهجية. فقد اعتمدت المملكة العربية السعودية إطارًا تنظيميًا يشبه اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) من حيث المبادئ ودرجة التعقيد. وبالتالي، سيتعيّن على الشركات الخاضعة لنطاق تطبيقه الاضطلاع بعمليات امتثال واسعة.
ويُلزم نظام حماية البيانات الشخصية الشركات بإيلاء الأولوية لأمن البيانات الشخصية وخصوصيتها، وتطبيق تدابير أمنية متينة تحول دون الوصول غير المصرّح به إلى البيانات الشخصية أو الإفصاح عنها أو اختراقها.
ويقيّد نظام حماية البيانات الشخصية بشدة إتاحة أسس نظامية غير الموافقة لأنشطة معالجة شائعة إلى حد ما لدى المؤسسات المالية. وبالتالي، سيتعيّن على الشركات مراجعة سياساتها لجمع البيانات تجنّبًا لتجربة مستخدم منفّرة تُغرق المستخدمين بطلبات الموافقة.
ولتحقيق هذا الهدف، سيتعيّن على الشركات الالتزام بالمبادئ الرئيسية لنظام حماية البيانات الشخصية. وعلى وجه التحديد، ينبغي للشركات، من خلال تطبيق مبدأ تقليل البيانات، أن تتمكّن من حصر عبء الامتثال في مجموعة من البيانات الشخصية تقتصر فعلًا على ما هو ضروري.
فضلًا عن ذلك، يجب على مزوّدي الخدمات المالية إبلاغ العملاء بأنشطة معالجة البيانات من خلال سياسات خصوصية ملائمة، وضمان تمكّن العملاء من ممارسة حقوقهم، بما في ذلك حق الوصول والتصحيح والإتلاف ونقل البيانات وغيرها.
ومن المتوقع أن يواصل البنك المركزي السعودي دعم الشركات في ظل نظام حماية البيانات الشخصية الجديد أيضًا، في جهد مشترك مع الجهة المختصة بحماية البيانات (سدايا). كما يُتوقع صدور مزيد من الإرشادات عن سدايا والبنك المركزي السعودي بشأن معالجة البيانات الشخصية في سياق الخدمات المالية.
6. ما الذي تقوم به الجهات التنظيمية في ولايتكم القضائية لتشجيع الابتكار في القطاع المالي؟ وهل توجد مبادرات مثل البيئات التجريبية التشريعية أو شروط تنظيمية خاصة لشركات التكنولوجيا المالية؟
يدعم البنك المركزي السعودي الابتكار في القطاع المالي بفاعلية بوصفه عنصرًا رئيسيًا في تشكيل المشهد الاقتصادي المتطور في المملكة العربية السعودية. ويُعدّ التعاون مع الأطراف المعنية في القطاع المالي محورًا أساسيًا في استراتيجية البنك، بهدف إرساء منظومة متماسكة ومتكاملة. ولا يقتصر أثر هذا النهج على رفع تنافسية القطاع المالي وتطوّره، بل يسهم كذلك في النمو الأوسع للاقتصاد السعودي بوصفه عامل جذب للفاعلين الدوليين.
كما تُعدّ المشاورات العامة آلية فعّالة يعتمدها البنك المركزي السعودي لإشراك الأطراف المعنية واستطلاع آرائها قبل إصدار الأنظمة الملزمة. وقد أثبت ذلك جدواه في الموازنة بين مخاطر الخدمات المالية المطروحة واحتياجاتها.
إضافة إلى ذلك، أطلق كل من البنك المركزي السعودي وهيئة السوق المالية بيئة تجريبية تشريعية، بما يشهد على التزام الجهتين بتشجيع الابتكار في القطاع المالي. وتوفّر هذه البيئات التجريبية بيئة منضبطة تتيح للجهات المالية اختبار حلول مبتكرة وتطويرها.
وفي إطار رؤية 2030، أطلق البنك المركزي السعودي في مطلع عام 2018 البيئة التجريبية التشريعية (SAMA Sandbox)، وهي بيئة تنظيمية مصمَّمة لاستيعاب مفاهيم الأعمال المستحدثة التي تفتقر إلى إطار تنظيمي واضح. وتتيح البيئة التجريبية التشريعية لساما للمؤسسات المالية التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية اختبار منتج و/أو خدمة مالية مبتكرة في السوق مع مستهلكين حقيقيين خلال مدة محددة ووفق ضوابط صارمة. وداخل هذه البيئة، يجوز للمبتكرين طلب الإعفاء من بعض المتطلبات المعتادة لطلبات الترخيص تيسيرًا للمرحلة التجريبية. وتُقبل في هذه البيئة طلبات الجهات القائمة والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية على حدّ سواء، ممن يقترحون (1) مفاهيم أعمال رقمية جديدة؛ و/أو (2) تقنيات غير منظَّمة لا تشملها أنظمة البنك المركزي السعودي الحالية.
أما المبتكرون غير المرخَّصين بعد من البنك المركزي السعودي، بمن فيهم الشركات الأجنبية، فتيسَّر عملية تقديم طلباتهم من خلال الشراكة مع جهة مرخَّصة أو الحصول على إذن خاص من البنك المركزي السعودي.
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت هيئة السوق المالية في عام 2018 مبادرة مختبر التقنية المالية (FinTech Lab)، التي تطبّق إطارًا تنظيميًا مبسّطًا يُعرف بالبيئة التجريبية للهيئة (CMA Sandbox)، لاستقطاب نماذج الأعمال المبتكرة والتقنيات الناشئة في الأسواق المالية. وبموجب هذا الإطار، يمكن للمبتكرين الحصول على تصريح تجربة التقنية المالية («Fintech ExPermit») لتجربة منتجاتهم.
وتتطلب عملية تقديم هذه الطلبات استيفاء متطلبات محددة تتعلق بالأهلية الشخصية وبخصائص الحل المبتكر المقترح.
7. هل تتوقعون أي مخاطر وشيكة تهدد نمو سوق التكنولوجيا المالية في ولايتكم القضائية؟
رغم النمو السريع الذي تشهده سوق التكنولوجيا المالية في المملكة العربية السعودية، ثمة مخاطر محتملة قد تؤثر في مسارها.
ومن أبرز هذه المخاطر الحاجة إلى أطر تنظيمية شاملة تواكب التقنيات ونماذج الأعمال المتطورة. وحتى الآن، قدّمت الجهات التنظيمية دعمًا فعّالًا لقطاع الأعمال، واعتمدت نهجًا كفؤًا وسريعًا لمعالجة المسائل المعيقة وحالات عدم اليقين.
إضافة إلى ذلك، تشكّل تهديدات الأمن السيبراني خطرًا كبيرًا على قطاع التكنولوجيا المالية. فمع تزايد اعتماد الخدمات المالية على المنصات الرقمية، يصبح القطاع أكثر عرضة للهجمات السيبرانية. ويُعدّ ضمان تدابير أمن سيبراني متينة أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على الثقة وحماية البيانات المالية الحساسة.
ومن منظور آخر، يتوقف انتشار خدمات التكنولوجيا المالية على استعداد المستهلكين والشركات لتبنّي الحلول المالية الرقمية. ويظل تجاوز مقاومة التغيير وبناء الثقة في التقنيات الجديدة من التحديات المستمرة.
علاوة على ذلك، قد يؤثر المشهد التنافسي وقدرة المؤسسات المالية التقليدية على التكيّف مع التطورات التقنية في سوق التكنولوجيا المالية. وسيكون التعاون بين شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات القائمة، ومعالجة احتمالات التركّز في السوق، عاملًا حاسمًا لتحقيق نمو مستدام.
وأخيرًا، يثير الطرح المحتمل لعملة رقمية للبنك المركزي (CBDC) مسائل معقدة، لا سيما ما يتعلق بالتشغيل البيني مع المنظومة القائمة على المستويين الإقليمي والدولي.
8. ما الحوافز الضريبية المتاحة في ولايتكم القضائية لتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا المالية؟
لا توجد حاليًا في المملكة العربية السعودية حوافز ضريبية خاصة بالاستثمارات وبالتكنولوجيا المالية.
9. ما مجالات التكنولوجيا المالية التي تستقطب الاستثمارات في ولايتكم القضائية، وفي أي مراحل (الجولة A، والجولة B، وغيرهما)؟
أفادت هيئة السوق المالية والبنك المركزي السعودي بأن مجالات التكنولوجيا المالية السائدة خلال السنوات الماضية كانت:
- المدفوعات وصرف العملات؛
- جمع التمويل الخاص؛
- أدوات الأعمال وتقديم المعلومات؛
- الإقراض والتمويل؛
- الأسواق المالية؛
- التمويل الشخصي وإدارة الخزينة؛
- التأمين؛
- البنية التحتية؛
- المصرفية الرقمية؛
- التنظيم وإدارة المخاطر.
وتمتد جولات الاستثمار على نطاق واسع: من جولات الأصدقاء والعائلة إلى الجولة C، ما يجعل مشهد الاستثمار في سوق التكنولوجيا المالية في المملكة العربية السعودية ديناميكيًا بلا شك.
10. إذا كان رائد أعمال في مجال التكنولوجيا المالية يبحث عن ولاية قضائية يبدأ منها عملياته، فلماذا يختار ولايتكم القضائية؟
قد يكون اختيار المملكة العربية السعودية لمزاولة أعمال التكنولوجيا المالية جذابًا لأسباب عدة:
- يوفّر استحداث البيئات التجريبية التشريعية بيئة منضبطة لاختبار المفاهيم والمنتجات الجديدة والمبادرات القائمة، ويُبرز تقدّم الأنظمة المنظِّمة للخدمات المالية؛
- من السمات المميزة للسوق المالية السعودية أيضًا وجود فئة سكانية شابة ملمّة بالتقنية، تسهم في تنامي طلب المستهلكين على خدمات مبتكرة وسلسة؛
- يمنح الموقع الجغرافي للمملكة العربية السعودية ميزة استراتيجية لرواد أعمال التكنولوجيا المالية الراغبين في العمل في الشرق الأوسط وخارجه؛
- تستثمر المملكة العربية السعودية في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك أنظمة الدفع المتقدمة والاتصالات؛
- قد يجد رواد أعمال التكنولوجيا المالية فرصًا للحصول على التمويل والاستثمار عبر قنوات متنوعة (بما فيها التمويل الجماعي)، ويستفيدون من حالة الحماس العامة في البلاد بفضل اقتصادها المتنامي.
11. كثيرًا ما يُشار إلى الوصول إلى الكفاءات بوصفه مسألة رئيسية لشركات التكنولوجيا المالية – فهل توجد في ولايتكم القضائية قواعد هجرة من شأنها تيسير هذا الوصول أو إعاقته، سواء أكانت سارية حاليًا أم وشيكة؟ وعلى سبيل المثال، هل توجد أنظمة حصص أو سقوف للهجرة في ولايتكم القضائية، وكيف تُحدَّد؟
تُطبَّق سياسة التوطين المعروفة باسم «نطاقات» منذ عام 1985، وهي تُلزم الشركات العاملة داخل المملكة بتوظيف المواطنين السعوديين وفق نظام الحصص. وقد حدّثت الحكومة السعودية هذه السياسة مؤخرًا لتتوافق بصورة أفضل مع أهداف برنامج رؤية 2030. وأعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مواعيد نافذة ونسب توظيف مستهدفة تتراوح بين 25% و40% يجب تحقيقها بحلول مارس 2024. وتتفاوت الحصص الدنيا بحسب القطاع وتُحدَّث بانتظام.
12. إذا وُجدت فجوات في الوصول إلى الكفاءات، فهل تسعى الجهات التنظيمية إلى سدّها، وإن كان الأمر كذلك، فكيف؟ وما مدى تأثير قطاع التكنولوجيا المالية في سياسات الهجرة في ولايتكم القضائية؟
تؤدي الكفاءات المحلية دورًا حيويًا في تقدّم قطاع التكنولوجيا المالية في المملكة العربية السعودية. وقد كانت مساهمة الكفاءات المحلية في الابتكار في هذا القطاع متميزة، إذ دعمت نمو مشاريع تكنولوجيا مالية سعودية النشأة قادرة على التوسع في المنطقة بالاستفادة من خبرتها العابرة للحدود. ويُستعان بالخبرة الدولية المتخصصة في مسائل بعينها، غير أنه لا توجد مخاوف تتعلق بالوصول إلى الكفاءات في السوق السعودية
13. ما أوجه الحماية التي يمكن لشركة التكنولوجيا المالية الاستفادة منها في ولايتكم القضائية لحماية ملكيتها الفكرية؟
تتوافق حماية الملكية الفكرية في المملكة العربية السعودية مع المعايير العالمية؛ إذ تعترف المملكة بحماية العلامات التجارية وبراءات الاختراع وحقوق المؤلف والتصاميم الصناعية. وقد صادقت المملكة العربية السعودية على اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية لعام 1886 بصيغتها المعدّلة في باريس في 24 يوليو 1971، واتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية لعام 1883، ومعاهدة التعاون بشأن البراءات (PCT).
والهيئة السعودية للملكية الفكرية («الهيئة السعودية للملكية الفكرية» أو «SAIP») هي الجهة المختصة بحماية الملكية الفكرية، وتضع إجراءات واضحة لتقديم الطلبات.
وأخيرًا، أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية مؤخرًا مشروع تشريع للملكية الفكرية بهدف تحديث الإطار السعودي للملكية الفكرية، بما يعزّز الابتكار في الاقتصاد ويواكب الظروف المتغيرة في السوق، بما في ذلك ظهور الذكاء الاصطناعي والمسائل المتعلقة بمراحل التدريب.
14. كيف تُعامَل العملات المشفّرة في ظل الإطار التنظيمي في ولايتكم القضائية؟
تتبنّى المملكة العربية السعودية نهجًا محايدًا تجاه العملات المشفّرة: فهي لا تدعمها علنًا، لكنها لا تحظرها حظرًا تامًا أيضًا. وعمليًا، توجد منصات لتداول العملات المشفّرة تقدّم خدماتها للمواطنين والمقيمين في المملكة، ويشهد استخدام العملات المشفّرة وتداولها في المملكة تزايدًا ملحوظًا. وعلى سبيل المثال، لم تخضع منصات تداول العملات المشفّرة القائمة في المملكة إلا لحد أدنى من التفتيش التنظيمي.
ومن المتوقع أن تُصدر المملكة العربية السعودية على المدى القصير أنظمة محددة توفّر اليقين القانوني فيما يتعلق بأنشطة منصات تداول العملات المشفّرة.
ولا توجد في الوقت الراهن أنظمة خاصة بالعملات المشفّرة في المملكة العربية السعودية. ومع ذلك، خاض البنك المركزي السعودي تجربة في هذا المجال من خلال إطلاق مشروع «عابر»، وهو تعاون بين البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. وقد بحث البنكان من خلال هذا المشروع إمكانية أن تتيح تقنية السجلات الموزّعة المدفوعات العابرة للحدود بين البلدين باستخدام عملة رقمية مُصدَرة بصورة مشتركة. ويبقى أن نرى ما إذا كان البنك المركزي السعودي سيصدر أي إرشادات واضحة بشأن العملات المشفّرة.
15. كيف تُعامَل عمليات الطرح الأولي للعملات الرقمية في ولايتكم القضائية؟ وهل تتوقعون أي تغيير في ذلك خلال الأشهر الاثني عشر إلى الأربعة والعشرين المقبلة؟
لا تزال الجهات التنظيمية السعودية تصنّف عمليات الطرح الأولي للعملات الرقمية (ICO) عمومًا بوصفها أنشطة عالية المخاطر ذات تعرّضات غير معروفة. ونرجّح أن تحظى هذه العمليات بالدعم متى ما حُدّدت مخاطرها بوضوح وأمكن معالجتها معالجة وافية في التنظيم.
16. هل لديكم علم بأي مشاريع قائمة على سلسلة الكتل (بلوك تشين) قيد التشغيل الفعلي (بما يتجاوز إثبات المفهوم) في ولايتكم القضائية، وإن كان الأمر كذلك، ففي أي مجالات؟
ازداد استخدام سلسلة الكتل زيادة كبيرة منذ ظهوره الأول في عامي 2017 و2018. وتعرض القائمة أدناه أمثلة على التطورات في استخدام سلسلة الكتل التي أحدثت تحولًا جذريًا في النظام المالي التقليدي في المملكة العربية السعودية:
- 2017: أتمّ مصرف الراجحي (Al Rajhi Bank) أول حوالة مالية عابرة للحدود (من المملكة العربية السعودية إلى الأردن) باستخدام Ripple، وأفادت التقارير بأنها أول استخدام لهذه التقنية من قِبل بنك في المملكة.
- 2018: فرضت المملكة العربية السعودية حظرًا على معالجة البنوك للمعاملات المتعلقة بالعملات المشفّرة. وفي العام ذاته، تعاون البنك المركزي السعودي وRipple لتطوير نظام التسويات المصرفية المحلي باستخدام سلسلة الكتل.
- 2019: أُطلقت عملة رقمية مشتركة للبنوك المركزية (CBDC) بين البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي. وفي أواخر عام 2019، أعلن البنك السعودي البريطاني (Saudi British Bank – SABB) وHSBC استخدامهما سلسلة الكتل لإصدار خطاب اعتماد عبر نظام Corda التابع لشركة R3.
- 2020: أعلن البنك المركزي السعودي توظيف تقنية سلسلة الكتل لضخ السيولة في القطاع المصرفي. وفي نهاية عام 2020، نشر البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تقريرًا نهائيًا أعلنا فيه نجاح تجربة العملة الرقمية للبنوك المركزية.
- 2021: أعلن البنك السعودي البريطاني (SABB) استخدامه Ripple لإطلاق خدمة تحويل فوري عابرة للحدود عبر الممر الأمريكي.
- 2022: عيّن البنك المركزي السعودي أول قائد لبرنامج الأصول الافتراضية والعملة الرقمية للبنك المركزي. وأعلن مصرف الراجحي شراكة مع Contour لتقديم حل رقمي للتجارة العابرة للحدود خاص بخطابات الاعتماد. كما أعلنت وزارة السياحة السعودية والهيئة السعودية للسياحة إصدار رموز غير قابلة للاستبدال (NFTs).
- 2023: في مطلع عام 2023، أعلن البنك المركزي السعودي مواصلة تجاربه على عملة رقمية محلية للبنك المركزي مخصّصة لمعاملات الجملة، كما أُعلن عن شراكة بين المملكة العربية السعودية وThe Sandbox (عالم ألعاب افتراضي لا مركزي).
17. إلى أي مدى تعلمون بالاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي في القطاع المالي في ولايتكم القضائية، وهل تعتقدون أن التنظيم سيعيق توسّع استخدامه أم سيشجّعه؟
يتزايد حضور الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي في المملكة العربية السعودية، ويسهم في تطوير حلول مبتكرة في مجال التكنولوجيا المالية. وخلال السنوات الماضية، مهّد التداول الخوارزمي والاستشارات الآلية الطريق لتبنٍّ أوسع للذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.
وستشجّع الأنظمة الحديثة والقواعد الإرشادية غير الملزمة على استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي. فقد أصدرت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، التي تتولى الإشراف على الامتثال لنظام حماية البيانات الشخصية في المملكة وتحديد استراتيجية البيانات والذكاء الاصطناعي وإطارهما في المملكة، إرشادات بشأن الذكاء الاصطناعي ستكون محفّزًا لتطوير حلول ذكاء اصطناعي تتوافق مع الاقتصاد المحلي وقيمه. وخلافًا للأحكام الملزمة المعتمدة في الاتحاد الأوروبي، يبدو أن المملكة العربية السعودية تنتهج نهجًا أكثر ملاءمة لقطاع الأعمال لتعزيز الابتكار، مع وضع مبادئ توجيهية.
18. يُنظر عمومًا إلى تقنية التأمين (Insurtech) على أنها في طور التطور، وإن كانت متأخرة إلى حد ما عن مجالات أخرى في التكنولوجيا المالية مثل المدفوعات. فهل يوجد نشاط ملموس في مجال تقنية التأمين في ولايتكم القضائية، وإن كان الأمر كذلك، فما الشكل الذي يتخذه عادةً؟
تكتسب تقنية التأمين زخمًا متزايدًا في المملكة العربية السعودية، إذ اعتمد البنك المركزي السعودي مؤخرًا مجموعة شاملة من القواعد لتوجيه هذا القطاع. وفي إطار جهودها لتطوير قطاع التأمين، تعمل المملكة العربية السعودية على إنشاء هيئة للتأمين تتولى تنظيم الإطار الجديد وإنفاذه. كما تعمل شركات التأمين القائمة على دمج التقنيات الجديدة، لا سيما في الاكتتاب، مع الالتزام بقواعد الإسناد الخارجي الصادرة عن البنك المركزي السعودي فيما يخص التعاون مع الأطراف الثالثة.
وتدلّ المبادرة التنظيمية الأخيرة على التزام المملكة بتعزيز تطوير مشهد تقنية التأمين.
19. هل توجد مجالات في التكنولوجيا المالية تتمتع بقوة خاصة في ولايتكم القضائية؟
رسّخت عدة مؤسسات للتكنولوجيا المالية والمدفوعات حضورًا قويًا في السوق السعودية، مع تركيز خاص على طيف واسع من حلول الدفع، بما في ذلك تحويل الأموال والمدفوعات عبر الهاتف المحمول ومنصات التجارة الإلكترونية.
20. ما طبيعة العلاقة بين شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية القائمة في ولايتكم القضائية: تعاون أم إحلال؟
في المملكة العربية السعودية، يغلب على العلاقة بين شركات التكنولوجيا المالية والمؤسسات المالية القائمة طابع التعاون لا الإحلال. ويشجّع البنك المركزي السعودي التعاون بين المؤسسات المالية التقليدية وشركات التكنولوجيا المالية، بهدف تطوير الخدمات المالية والابتكارات. وتوفّر مبادرات البنك، بما فيها البيئة التجريبية التشريعية، منصة تتيح للمؤسسات المالية الراسخة والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية العمل معًا على اختبار الحلول المبتكرة.
21. إلى أي مدى تنفّذ البنوك وغيرها من المؤسسات المالية القائمة في ولايتكم القضائية برامجها الخاصة لتطوير التكنولوجيا المالية والابتكار؟
تشارك البنوك وغيرها من المؤسسات المالية القائمة في المملكة العربية السعودية بفاعلية في تطوير التكنولوجيا المالية والابتكار. وتأتي مشاركتها عمومًا بصفتها مؤسسات مالية تقليدية، غير أن ثمة توجهات متنامية نحو التطوير الداخلي لخدمات التكنولوجيا المالية.
22. هل توجد أمثلة بارزة على الإحلال الذي أحدثته التكنولوجيا المالية في ولايتكم القضائية؟
تشهد منظومة التكنولوجيا المالية في المملكة العربية السعودية بروزًا سريعًا لعدد من الشركات المليارية (اليونيكورن) والشركات الرابحة. وقد اكتمل الإحلال الذي أطلقته المدفوعات الرقمية، ومن المرجّح أن تقود المرحلة التالية الخدمات المؤتمتة، بما فيها الاستشارات الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وإدارة الرفاه المالي. ويُعدّ هذا المجال الأخير سوقًا «ساخنة» على وجه الخصوص، نظرًا للطلب المرتفع على خدمات الرفاه المالي من الأجيال الشابة والمقيمين الأجانب.


